خرت أي سقطت من العلو إلى الأسفل والأقمار جمع قمر والهلال قمر في الليلة الثالثة وطوعاً أي اختياراً لا كرهاً ويقظة لا مناماً (ن) وأن بالفتح مصدرية أي لأن اهـ وتراءت أصله تراءيت على وزن تفاعلت فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت الفاء فالتقى ساكنان الألف والتاء فحذفت الألف لذلك فوزنه تفاعت والرؤيا ما يرى في المنام جمعه رؤى كهدى والكرى بضم الكاف وفتح الراء وتشديد الياء فالياء الأولى ياء التصغير والثانية منقلبة عن الألف التي في آخر الكلمة وهو تصغير كرى بمعنى النوم (الإعراب) خرت فعل ماض والتاء علامة التأنيث والأقمار فاعل وطوعاً مصدر بمعنى اسم الفاعل فهو حال من الأقمار أي خرت الأقمار طائعة والمتعلق بخرت محذوف أي خرت الأقمار لها طائعة ويقظة حال من الهاء لها أي مستيقظة أو هي ظرف أي خرت الأقمار لها في اليقظة وقوله لا كرؤيا في كرى قيد لسقوط الأقمار عند رؤيتها والمعنى سقطت الأقمار عند رؤيتها سقوطاً حقيقياً لا سقوطاً خيالياً نومياً مثل خيال رؤيا كائنة في النوم وهذه التقديرات وإن كانت كثيرة لكن صحة المعنى اقتضتها وفي البيت تلميح إلى قصة يوسف عليه أفضل السلام من رؤيته الكواكب والشمس والقمر له ساجدة وفيه التقارب اللفظي بين كرؤيا وكرى وما أحسن قول القيسراني من قصيدة:
وأهوى الذي أهوى له البدر ساجداً * ألست ترى في وجهه أثر الترب
وهذا البيت والذي قبله والذي بعده الثلاثة مشيرة إلى قصة يوسف عليه أفضل الصلاة وأتم السلام ومراد الشيخ معلوم من الرجوع إلى اصطلاحات القوم (ن) الأقمار كناية عن العارفين بالله تعالى والمعنى أنه تجلى لهم وانكشف الوجود الحقيقي فبطل وجودهم الموهوم واضمحلت رسومهم عندهم اختياراً منهم لانكشافهم على حقيقة الشأن الإلهي باليقظة لا بالحلم اهـ.