قوله غير ما أوليت استثناء منقطع من قوله ذهب العمر ضياعاً وانقضى باطلاً أي لم أر في عمري نفعاً غير الذي أولانيه الله تعالى من عقدي ولاء عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المبعوث حقاً من قصي وأوليت ماض مجهول من أولي الذي يتعدى إلى مفعولين تقول أولى الله تعالى زيداً إحساناً فأوليت أيضاً يتعدى إلى مفعولين فالتاء للمتكلم نائب الفاعل وهو المفعول الأول والمفعول الثاني محذوف تقديره غير الذي أوليته ومن بيانية وعقدي بيان والمبين الهاء المحذوفة التي هي عائد الموصول وهو ما وولا مضاف وعترة مضاف إليه وهو بفتح الواو العبودية والعترة بكسر العين وبعدها التاء المثناة من فوق قلادة تعجن بالمسك والافاويه ونسل الرجل ورهطه وعترته الأدنون ممن مضى وغبر والمراد المعنى الأخير هنا والمبعوث صفة لموصوف محذوف أي النبي المبعوث حقاً من نسل قصيّ وقصيّ على وزن سميّ هو قصيّ بن كلاب واسمه زيد (الإعراب) غير منصوب على الحالية وما في محل جر على أنه مضاف إليه وجملة أوليت صلة الموصول والعائد الضمير المحذوف أي أوليته ومن عقدي بيان للهاء المحذوفة والياء في عقدي فاعل المصدر والولا مفعوله وعترة مضاف إليه وهو مضاف أيضاً إلى المبعوث وحقاً نعت لمصدر محذوف أي المبعوث بعثاً حقاً لا باطلاً ومن قصيّ حال من المبعوث باعتبار الموصوف أي النبي المبعوث حال كونه من قصيّ (والمعنى) أني لم أفز من عمري بشيء سوى ما عقدته من موالاة عترة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا عمل بقوله تعالى {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى} وقد نظم هذا المعنى الشيخ محيي الدين بن عربي حيث قال:
جعلت ولائي آل أحمد قربة * على رغم أهل البعد تورثني القربا
وما طلب المختار أجراً على الهدى * بتبليغه إلا المودة في القربى
والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً هذا ما قصدنا تعليقه على ألفاظ القصيدة اليائية الفارضية ويعلم الله تعالى أني ما قصدت من شرحها إلا أن يقرأها الناس صحيحة الألفاظ فإن الرواة قد بالغوا في تحريفها وتصحيفها وقد اجتهدت حق الاجتهاد في تصحيحها وضبط ألفاظها والمطلوب من الله تعالى أن يرزقني الحظ الوافر من الأجر والثواب يوم المناقشة في الحساب وكان ختام هذا الشرح في صبيحة الجمعة المباركة وهو اليوم التاسع عشر من جمادى الأولى من شهور سنة عشر بعد الألف من هجرة خير الأنام عليه من الله أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وأصحابه الكرام (ن) قوله غير ما أوليت استثناء من قوله ذهب العمر إلى قوله لم أفز منكم بشيء وهو استثناء متصل فإن ما ذكر شيء وهو قوله ما أوليت بضم التاء مبني للفاعل وقوله من عقد ولا الخ وفي نسخة من عقدي بالياء والمعنى أنه لم يفز طول عمره من الحق تعالى بشيء لأنه تعالى ليس كمثله شيء ثم استثنى من ذلك الشيء الذي لم يفز به من ربه عقد موالاته لآل بيت النبي صلى الله
ص 107
عليه وسلم وعد هذا الشيء فوزاً ونجاة وهو شيء من أشرف الأشياء اهـ.