شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (وَضَعَ الآسِي بِصَدْرِي كَفَّهُ * قَالَ مَا لِي حِيْلَةً فِي ذَا الَهُوَىْ)

ابحث في الصفحة

الآسي اسم فاعل بمعنى الطبيب والهوى تصغير هوى بمعنى المحبة وفائدة تصغيره التعظيم (الإعراب) الآسي فاعل لوضع وبصدري متعلق به وكفه بالنصب مفعوله وتقديم المفعول الغير الصريح عليه للوزن وفي متعلقة بحيلة أو بمحذوف صفة حيلة وجملة ما لي حيلة الخ في محل نصب على أنها مقول القول (المعنى) وضع الطبيب يده بصدري مختبراً دائي ليصف دوائي فلما تحقق أنه ليس من قسم الأسقام المعروفة ولا من أنواع الأمراض المألوفة إذ هو مرض الغرام لا ما يعرفه الأنام من الأسقام قال ما لي حيلة أي ليست لي طريق إلى مداواة المرض الذي هو هوى عظيم وداء جسيم ولله در القائل حيث قال:

ص 35

زعم ابن سينا في عقود كلامه * أن المحب دواؤه الألحان

ووصال غير حبيبه من جنسه * والماء والصهباء والبستان

فصحبت غيرك للتداوي ساعة * وأعانني المقدور والإمكان

فازداد بي شوقي إليك وشفني * وجدي وثارت نحوك الأشجان

فعلمت أن الحب داء مفرط * بقراط فيه كلامه هذيان

(ن) يعني أن الطبيب الروحاني والكامل الرباني اختبر حالته بوضع كفه كله على صدره لا بوضع الأصابع على شريان اليد فلما علم أنه لم يبق فيه دعوى غيرية قال لا حيلة في صرفه عن الجهة المتوجه إليها وهي جهة الغيب المطلق التي هي معشوقة الأرواح لأنه تحقق بالظهور وانكشفت له الأمور اهـ.