شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (مِثْلَ مَسْلُوبٍ حَياةٍ مثَلاً * صارَ في حُبِكُمُ مَلْسُوبَ حَيّ)

ابحث في الصفحة

المثل بكسر الميم الشبه والمسلوب اسم مفعول من سلبه بمعنى اختلسه والحياة تقيض الموت والمثل محركة الحديث وحبكم بمعنى المحبة ويجوز أن يروى في حيكم بالياء المثناة أي صار في حبكم وبين قبيلتكم ملسوباً لسعته حية المحبة والملسوب اسم مفعول من لسبته الحية إذا لدغته والحي ذكر الحيات (الإعراب) مثل منصوب على أنه حال من الصب ومسلوب يروى منوناً فحياة منصوب على أنه مفعول ثان لمسلوب ومفعوله الأول ضمير فيه هو نائب فاعله يعود للصبّ ويروى غير منون فهو مضاف إلى حياة ومثلاً حال من الصبّ أيضاً أي تركت الصب فيكم حديثاً يذكر لغرابته بين المحبين وصار من أخوات كان واسمها ضمير يعود للصب وفي حبكم متعلق بصار وملسوب حي خبرها ومضاف إليه والمعنى قل أيها السائق تركت الصب بسببكم مشابهاً للميت الذي سلب الحياة وتركته حديثاً يروى لغرابة أمره في المحبة وقد صار ملدوغاً من حية المحبة أو مثل ملدوغ الحية الحقيقية فهو يتململ تململ السليم ويبكي بكاء السقيم وفي البيت الجناس المحرف بين مثل ومثل والمقلوب بين مسلوب وملسوب وجناس التصحيف بين حب وحي والناقص بين حي وحياة (ن) مسلوب الحياة هو الميت والسالك ميت لظهور الحياة الإلهية له وهو الموت الاختياري المشار إليه بقوله عليه السلام موتوا قبل أن تموتوا وقال تعالى {إنك ميت وإنهم ميتون} ولم يقطع بموته لقيامه بالحياة الإلهية بل هو مثل الميت وهو ملدوغ من الحية التي هي روحه المنفوخة فيه من أمر ربه ولدغها له غلبة حكمها على جسمانيته اهـ.