شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (ظَلَّ يُهْدِي لِي هُدَى فِي زَعْمِهِ * ضَلَّ كَمْ يَهْذِي وَلاَ أصْغي لِغَيْ)

ابحث في الصفحة

ظل بالظاء المشالة أقام واستمر ويهدي بضم الياء مضارع أهدى هدية والهدى مصدر هداه أي أرشده والزعم بالحركات الثلاث القول لكن شاع استعماله في العرف في الأقوال الباطلة وضل بالضاد الساقطة والجملة دعائية أي أضله الله تعالى كم نكثيرية ويهذي بالذال المعجمة من الهذيان وهو الكلام الذي لا معنى له وأصغي من باب الأفعال فيكون المضارع مضموم الهمزة ويجوز كونه مضارع المجرد فيكون مفتوحها والغيّ في آخر البيت ليس بمعنى الضلال لسبق ما هو بمعناه قبله ببيتين فإما أن يكون هذا صفة على وزن فعل مثل ضخم أي ولا أصغي لكلام غاو وإما أن يكون هذا بمعنى الخيبة أي ولا أصغي لكلام ذي خيبة (الإعراب) ظل من أخوات كان هي وإن كانت في الأصل بمعنى الاستمرار على الشيء نهاراً لكنها تستعمل بمعنى مطلق الاستمرار واسمها راجع إلى اللاحي وجملة يهدي لي هدى في زعمه منصوبة المحل على الخبرية وفي زعمه متعلق بيهدي وجملة ضل دعائية وكم في محل نصب على المصدرية أي كم مرة يهذي والعامل فيها ما بعدها وقوله ولا أصغي لغيّ عطف على جملة قوله ظل يهدي لي هدى في زعمه وما بين المتعاطفين اعتراض ويجوز كون كم استفهامية ومعناه التعجب من كثرة هذيانه مع الإعراض عنه وعدم الإصغاء إليه والمعنى استمر هذا اللاحي يزعم كاذباً أنه يهدي إليّ الهدى ويتحفني لا زال ضالاً كم مرة هذى في كلامه الذي يلقيه مع عدم الإصغاء لكلامه الذي لا نتيجة له ولا فائدة فيه ولو جعلت واو لا أصغي للحال على أن الجملة حال من فاعل يهذي والرابط محذوف أي والحال أنني لا أصغي لغيه لم يكن في ذلك بعد وفي البيت الجناس المصحف بين يهدي ويهذي مع التحريف في حركتي ياء يهدي وياء يهذي والجناس المضارع بين ضل وظل وشبه الاشتقاق بين يهدي وهدى إذ الأول من الهدية والثاني من الهداية.