شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (كَادَ لَوْلا أدمُعِي أسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَخْفَى حُبُّكُمْ عَنْ مَلَكَيْ)

ابحث في الصفحة

كاد من أفعال المقاربة ونفيها نفي وإثباتها إثبات على الصحيح وهي ترفع الاسم وتنصب الخبر وحبكم اسمها وجملة يخفى من الفعل والفاعل المستكن فيه في محل نصب خبرها وعن ملكي بصيغة التثنية مثنى ملك والمراد ملك اليمين وملك الشمال وجملة لولا أدمعي وأستغفر الله جملتان معترضتان بين الفعل واسمه وخبره ولولا حرف امتناع لوجود وأدمعي مبتدأ خبره محذوف وجوباً أي لولا أدمعي موجودة وقوله أستغفر الله جملة تفيد رجوعه عن ادعائه خفاء حبه عن ملكيه لولا الأدمع وفي البيت محسنان للمبالغة أحدهما كاد على حد قوله تعالى {يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} والثاني جملة أستغفر الله وفيه حذف أي أستغفر الله من هذه الدعوى فإن الله جل وعلا قد وكل الملكين بأفعال العباد بكتابتها ظاهرة وباطنة فلا يخفى عليه من أفعالهم شيء قلَّ أو جل ظهر أو بطن وجواب لولا محذوف أي لولا أدمعي موجودة لقرب خفاء حبكم عن ملكيّ اللذين قد وكلا بضبط أعمالي وأنا أستغفر الله من ذلك (ن) قال تعالى {وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} الآية وقال تعالى {وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون} فقد أخبر تعالى عنهم أنهم يعلمون ما يفعل العباد والمحبة فعل القلب فلو كانوا لا يعلمونها وتخفى عنهم لخفي عليهم من أفعال العباد ولما صدق قوله تعالى {يعلمون ما تفعلون} ولهذا قال أستغفر الله أي من هذه المبالغة في الكتمان اهـ.