شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (عَاذِلي عَنْ صَبْوَةٍ عُذْرِيَّةٍ * هِيَ بِي لاَ فَتِئَتْ هِيَ بُّنْ بَيْ)

ابحث في الصفحة

العاذل اسم فاعل من عذل بمعنى لام والصبوة جهلة الفتوة والعذرية بضم العين والياء للنسبة إلى عذرة وهي قبيلة مشهورة بالعشق وبأن من عشق منها يموت من المحبة قال الأبوصيري رحمه الله تعالى:

يا لائمي في الهوى العذري معذرة * مني إليك ولو أنصفت لم تلم

ولا فتئت لا زالت من أخوات كان يلزم النفي وما أشبهه فلا نافية ويصح كونها دعائية فالجملة على الثاني إنشائية وفتئ تكون ناقصة دائماً وهيّ بن بيّ كناية عن الذي لا يعرف ولا يعرف

ص 41

أبوه (الإعراب) عاذلي مبتدأ خبره هي بن بيّ وعن صبوة متعلق بقوله عاذلي وعذرية صفة صبوة وبي خبر مقدم لقوله لا فتئت واسمها ضمير يعود إلى الصبوة وهي مبتدأ خبره جملة لا فتئت بي من الفعل واسمه وخبره فكأنه قال هي لا فتئت مستقرة بي ويصح أن يكون هي مبتدأ وبي خبره أي الصبوة مستقرة بي ويكون خبر لا فتئت محذوفاً أي لا فتئت عني أو لا فتئت عندي وعلى كل تقدير فهي معترضة بين المبتدأ والخبر (المعنى) عاذلي عن الصبوة العذرية التي لا سلوّ عنها ولا خلاص منها رجل غير معروف فلا يعبأ بكلامه ولا يلتفت إلى ملامه كيف والصبوة عذرية الغرام معروفة بالبقاء بين الأنام فليس لها زوال والسلو عن مثلها محال وإن شئت قلت المعنى عاذلي عن الصبوة العذرية التي ليس عنها براح مجهول النسب غير معروف الفلاح فلا ألتفت إلى ما يقول ولا أحول عن المحبة ولا أزول فهي لازمة على الدوام إذ هذا شأن الهوى العذري والسلام وفي البيت جناس التحريف بين هي بي وهي بي (ن) هي بن أبي أصله هيان بن بيان يعني لا يعرف هو ولا يعرف له نسب يعني أن عاذلي في هذه المحبة الحقيقية مقطوع النسب كأبي لهب الذي هو وإن كان من بني هاشم وأخا حمزة والعباس لكنه بسبب كفره بالله وإنكاره نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ذهب شرف نسبه لتبري أهل الحق منه حتى قال تعالى في حقه {تبت يدا أبي لهب} الخ فصار هيان بن بيان وكذلك كل من أنكر على الورثة المحمديين ما هم فيه من كمال الإيمان ومحض العرفان فذلك هيان بن بيان عند علماء هذا الشان اهـ.