شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (وَأبَى يَتْلُو إِلاَّ يُوسُفاً * حُسْنُهَا كَالْذِّكْرِ يُتْلَى عَنْ أُبَيْ)

ابحث في الصفحة

أبي فعل ماض بمعنى كره ويتلو بمعنى يتبع يقال تلا زيد عمراً في صنعه تبعه فيه وفعل مثل فعله ويوسف هذا هو ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم والضمير في حسنها لمي والذكر بالكسر القرآن الكريم قال الله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ويتلى بمعنى يقرأ من تلا القرآن وأبيّ هو أبيّ بن كعب الصحابي رضي الله عنه وروي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على أبي بن كعب سورة {لم يكن الذين كفروا} وقال صلى الله عليه وسلم أمرني الله عز وجل أن أقرأ عليك وهي منقبة عظيمة لأبيّ رضي الله عنه لم يشاركه فيها أحد من الناس وكان عمر رضي الله عنه يقول أبيّ سيد المسلمين (الإعراب) أبي فعل ماض ويتلو منصوب بأن محذوفة على حد رواية النصب في قول الشاعر من أبيات الكتاب:

ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغا * أي أن احضر الوغا

(ن) وذلك على حد قول العرب خذ اللص قبل أن يأخذك أي قبل أن يأخذك اهـ وإلا أداة استثناء ويوسف مفعول والاستثناء مفرّغ وحسنها فاعل وكالذكر خبر مبتدأ محذوف أي وتبعيتها ليوسف عليه السلام في الحسن كالذكر وجملة يتلى عن أبيّ من الفعل ونائب الفاعل المستتر العائد إلى الذكر ومن الجار والمجرور المتعلق بيتلى منصوبة على الحالية من الذكر (المعنى) وأبى حسنها أن يتبع أحداً في الحسن إلا يوسف كما روى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن عن أبي بن كعب رضي الله عنه وإذا كان المراد من مرجع الضمير الذات المحدث عنها كما هو المعلوم من مقاصد الشيخ رضي الله عنه فلا إشكال في كون ذلك من رواية الأكابر عن غيرهم كما نص عليه علماء الحديث وفي البيت تلميح إلى قصة أبيّ بن كعب رضي الله عنه من جهة قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم كما سبق وفي البيت جناس التحريف بين أبيّ وأبى وجناس الاشتقاق بين يتلو ويتلى (ن) يعني كره وامتنع حسن هذه المحبوبة أن يكون تابعاً إلا ليوسف النبي عليه السلام فحسن يوسف في عصره هو جمال هذه المحبوبة وقوله كالذكر الخ هو جواب عن سؤال مقدر تقديره كيف يجوز أن يكون جمال الحق تعالى تابعاً للمخلوق وهو يوسف فأجاب بقوله كالذكر أي كالقرآن العظيم الذين نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ومع ذلك كان يقرؤه على أبيّ بن كعب أحد أصحابه المؤمنين به وذلك للدلالة على أنه لا يبعد تبعية الأعلى للأدنى قال الشيخ الأكبر قدس الله سره من أبيات له في معنى ذلك:

تطوف بقلبي ساعة بعد ساعة * بوجد وتبريح وتلئم أركاني

كما طاف خير الخلق بالكعبة التي * يقوم دليل العقل فيها بنقصان

وقبل أحجاراً بها وهو ناطق * وأين مقام البيت من قدر إنسان اهـ

ص 57