أوعدوني أمر من الإيعاد وهو إذا أطلق في الشر وإما وعد فيقال وعده الأمر ووعده به خيراً أو شراً فإذا أطلقا قيل في الخير وعد وفي الشر أوعد أو حرف عطف للتخيير وعدوني أمر من الوعد في الخير وامطلوا أمر من المطل وهو التسويف بالعدة ودين الأول بكسر الدال وهو جميع ما يتعبد الله به والحب بالضم المحبة ودين الثاني بفتح الدال وهو مال له أجل والذي لا أجل له قرض والحب بالكسر المحبوب ولي بفتح اللام بمعنى المطل وفعله لواه بدينه لياً ولياناً مطله (الإعراب) أوعدوني فعل أمر لكنه للدعاء هنا والواو فاعل والياء مفعول وأو حرف للتخيير وعدوني أمر من الوعد وقوله وامطلوا عطف على عدوني وحكم دين الحب مبتدأ فمضاف إليه ودين الحب لي مبتدأ وخبر والجملة خبر للمبتدأ والرابط العائد إلى المبتدأ الأول محذوف أي فيه والمعنى أوعدوني أيها الأحباب بما تريدون من الهجر والصد وإن شئتم فعدوني بما تريدون من القرب والوصال وامطلوا بما وعدتم به إذ الوعد كاف في إفادة التعلل والسكون، قال رضي الله عنه:
عديني بوصل وامطلي بنجازه * فعندي إذا صح الهوى حسن المطل
وقوله حكم دين الحب إلى آخره مقرر لطلب الوصل ومبين لأن حرمة المطل مقررة بالنسبة إلى
ص 37
الشريعة لأن أصحاب الديون غير راضين به وأما في شريعة المحبة فجائز لأن الممطولين هم المحبون وهم راضون بجميع ما يصدر من المحبوب فلا برد على البيت قوله صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم لأن ذلك حيث لا يرضى به صاحب الدين وأما إذا رضي فجائز فكأنه يقول ما رضيت منكم بالمطل إلا لأنه حكم دين المحبة أو حكم دين المحب لأنه يجوز كون الحب الأول بالكسر والثاني بالضم فتأمل وجملة حكم دين الحب إلى آخر البيت مقررة لرضاه بالوعد مع المطل وفي البيت الجناس التام المركب بين أوعدوني وأو عدوني والجناس المحرف بين حب وحب وكذا بين دين ودين جناس محرف (ن) المعنى أن الوعد والوعيد سواء عند المحب ومطل الوعد مقبول عنده لأن المحبوب هو المالك الحقيقي فيفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وكيفما فعل فليس بظالم اهـ.