شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (فَإنْ اسْتَغْنَيْتُ عَنْ عِزِّ البَقَا * فَإلَى وَصْلِي بِبَذلِ النَّفْسِ حَيْ)

ابحث في الصفحة

اللغة ظاهرة إلا أن حي في آخر البيت بمعنى أقبل كقولك في الأذان حي على الفلاح أي أقبل أيها المؤمن على فلاحك (الإعراب) الفاء استئنافية وإن بالكسر شرطية واستغنيت أي صرت غنياً فعل الشرط وعن عز البقاء متعلق باستغنيت وإلى وصلي متعلق بحي وكذا قوله ببذل النفس متعلق بحي وجملة قوله فإلى وصلي ببذل النفس حي جواب الشرط إذ المعنى فأقبل إلى وصلي ببذل نفسك وإلا فمتى ما دمت باقياً على الرغبة في الحياة ولم تزهد في الوجود فلا تقبل إليّ راغباً في وصلي فإنك لا تناله ولقد أحسن حيث قال:

وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن * وها أنت جيّ إن تكن صادقاً مت

ولقد أحسن الشيخ السهروردي حيث قال في المعنى:

الشرط بذل النفس أول وهلة * لا يطمعن ببقائها الأشباح

(ن) أي إن وجدت الغنى بما خلقه لك الحق تعالى من الجوارح والأعضاء والحواس والعقل والفكر والخيال وبقية الأحوال عن عز البقاء أي عن العزيز الذي له البقاء والدوام ولك الفناء والزوال وهذا الاستغناء مجرد توهم منك إذ لا غنى لك عنه فأقبل عاجلاً إلى وصلي بخروجك عن نفسك في سبيل مرضاتي لأمتعك بنعيم جناتي اهـ.

ص 73