شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (عُتْبُ لَمْ تُعْتِبْ وَسَلْمَى أسْلَمَتْ * وَحَمَى أَهْلُ الحِمَى رُؤْيَةَ رَيْ)

ابحث في الصفحة

في البيت إشارة إلى جواب السائل عما شفه كأنه يقول كان الدمع سائلاً يرد جوابك ولكن حيثما سألت فأنا أجيبك فسبب هزلي ونحولي أن عتب لم تعتب وأن سلمى أسلمت وأن أهل الحمى حموني عن رؤية ري فكيف لا أذوب نحولاً وأختفي مهزولاً عتب بضم العين وسكون التاء علم على امرأة معلومة وقوله لم تعتب بضم التاء وسكون العين وكسر التاء مضارع من أعتب

ص 93

أي أزال العتب يقال فلان عتبت عليه فما أعتبني أي ما أزال عني سبب عتبي وسلمى علم أيضاً وأسلمت أي أسلمتني للبلاء ودفعتني إليه وحمى أي منع أهل الحمى رؤية ري أي ريا (الإعراب) عتب مبتدأ وهو مما يجوز فيه الصرف وعدمه لكونه مؤنثاً معنوياً ثلاثياً عربياً ليس محرك الوسط والشيخ رحمه الله منعه من الصرف وجملة لم تعتب خبره وسلمى أسلمتني للبلاء ودفعتني إلى مداحض القضاء ومنعني أهل الحمى رؤية ريا فكيف لا يغيرني النحول ويستمر الجسم وهو مهزول (والمعنى) عتب قد عتبتها على عدم الوفاء فما أزالت سبب العتب وأما سلمى فقد سمحت بي وأسلمتني للوقوع في مهاوي مهالك الصبابة ومنعني أهل الحمى أن أرى ريا وفي البيت التجانس بين عتب وتعتب وبين سلمى وأسلمت وبين حمى والحمى وبين رؤية وري وري مرخم على خلاف القياس إذ أصله ريا والشيخ رضي الله عنه ذكر قريباً من ذلك في التائية فقال:

عتبت فلم تعتب كأن لم يكن لقا * وما كان إلا أن أشرت وأومت

وعتب وسلمى وريا أعلام على حبائب معلومة والشيخ رضي الله عنه يريد من الأسماء المتعددة مسمى واحداً فافهم ذلك (ن) عتب كناية عن الروح الإنسانية المتوجهة من عالم الملكوت الأعلى لتدبير هذا الهيكل الإنساني وقوله لم تعتب يعني أنها دائماً تكثر العتب عليّ في جميع أقوالي وأفعالي وأحوالي لأنها من العالم الأعلى وأنا من العالم الأدنى وسلمى كنى بها عن النفس الإنسانية وأنها أسلمت الأمر ولم تنازع شيئاً وأهل الحمى كناية عن الأسماء الإلهية وري في آخر البيت كنى بها عن الذات الإلهية المحمية بأسمائها الحسنى قال العفيف التلمساني قدس الله سره:

منعتها الصفات والأسماء * أن ترى دون برقع أسماء

فالأول جمع اسم والثاني اسم علم على المحبوبة وهو مقصور ومده الشاعر للضرورة الشعرية اهـ.