شرح ديوان ابن الفارض، لحسن البوريني وعبد الغني النابلسيالجزء الأول › [القصيدة اليائية] › [مقدمة القصيدة اليائية] › (لَوْ تَرَى أَيْنَ خَمِيلاَتُ قُبَا * وَتَرَاءَيْنَ جَمِيلاَتُ القُبَيْ)

ابحث في الصفحة

(كُنْتَ لا كُنْتَ بِهمْ صَبَّاً يَرَى * مُرَّ مَا لاَقَيْتُهُ فِيْهِمْ حُلَيْ)

لو شرطية وترى مضارع من الرؤية وأين استفهام عن المكان مبني على الفتح وخميلات بالخاء المعجمة جمع خميلة وهي المنهبط من الأرض مكرمة للنبات أو رمله تنبت الشجر أو الشجر الكثير الملتف أو الموضع الكثير الشجر حيث كان وقبا بالضم موضع قرب المدينة ويجوز فيه التذكير والقصر وقوله وتراءين فعل ماض يقال تراءى فلان أي تصدى لي لأراه من باب التفاعل والنون للنسوة فاعله وجميلات بالجيم جمع جميلة وهي المرأة الحسناء والقبي بضم القاف وفتح الباء وياء التصغير مدغمة في الياء التي كانت همزة فانقلبت أصله قباء كسماء من الثياب فعلى هذا يكون الأول ترى كلمة مستقلة وأين كلمة مستقلة بخلاف الثاني فإن تراءين فعل ماض اتصل به فاعله وأقول هذا هو المشهور في ضبط البيت ولك أن تقرأ الكلمتين على نمط واحد وذلك بأن يكون تراءين فعلاً ماضياً مع نون النسوة وذلك بأن يريد بالخميلات شجر النخل وقد قال في القاموس وتراءى النخل ظهرت ألوان بسره أي لو ظهرت ألوان بسر الخميلات التي هي النخل وتصدت جميلات القباء لمن يراهن وقوله كنت بفتح تاء الخطاب جواب الشرط وبهم متعلق بقوله صبا وهو خبر كنت وجملة لا كنت جملة معترضة بين كنت وخبرها وهي دعائية على العاذل بأن لا يكون في الوجود ويرى بمعنى يعتقد وفاعله ضمير الصب ومر بالنصب مفعوله الأول وما مضاف إليه وجملة لاقيته صلتها وحلي تصغير حلو وهو مفعول ثان ليرى والوقف عليه على لغة ربيعة وجملة يرى مرّ ما لاقيته فيهم حلي في محل نصب على أنها صفة صبا وفي البيتين الجناس التام بين ترى أين أو بين تراءين وتراءين على القولين وجناس التصحيف بين خميلات وجميلات وبين قبا وقبي الجناس اللاحق والطباق بين المرّ والحلو والإثبات والنفي بين كنت ولا كنت (والمعنى) لو رأيت ما رأيت من حسن الجميلات ولطف الخميلات لكنت مثلي تعتقد مرّ جفاهم حالياً وعاطل إعراضهم حالياً ولكن لا نلت أيها العاذل ذلك المقام ولا تقرّبت منه ولا في المنام لأنك لست أهلاً لذلك ولا سلكت في الحب أصعب المسالك أو تعتقد مساواة المرّ للحال والحمد لله على كل حال (ن) كنى بخميلات قبل وجميلات القبي عن منازل الحقيقة المحمدية وورثتها من الأولياء العارفين فإنهم ثابتون في أصلها الثابت والخطاب للعذول والجاهل فالجميلات هي نفوس وأرواح الورثة المحمديين المستترة بالقباء الجسماني والخميلات

ص 67

بالخاء هم الأجسام اهـ.