الهمزة الداخلة على الواو للاستفهام الإنكاري وهو إنكار النفي الذي بعده ونفي النفي إثبات إذ المراد إثبات نهي النهي عن عذله ومن ثم صح كون الهمزة للاستفهام التقريري فإنه يقرر ما بعد حرف النفي حينئذ في تقرير نهي النهي عن عذله ودخول الهمزة على الواو إما على سبيل الزحلقة بتقدير أن الواو كانت سابقة على الهمزة فقدمت الهمزة عليها لمكان صدارتها وإما أن الهمزة باقية في مكانها داخلة في التقدير على جملة محذوفة والتقدير أترك هذا اللاحي مقبول قوله ولم ينه النهي عن عذله والنهي خلاف الأمر والنهى بضم النون وفتح الهاء وبعده ألف مقصورة جمع نهية بضم النون بمعنى العقل لأنه ينهى عن القبيح وإسناد النهي إلى نفس النهى باعتبار أنها هي التي تنهى صاحبها عن خلاف الفعل الجميل ومن بلاغات الزمخشري وهو عقلك ليعقلك وحجرك ليحجرك ونهيتك لتنهاك والعذل مصدر عذله إذا لامه فهو بمعنى الملامة والضمير للاحي وقوله زاوياً اسم فاعل من زوى وجهه قبضه ويقال زوى الرجل ما بين عينيه أي قبض جبينه وأظهر عقدة الغيظ والقبول بفتح القاف وضم الباء وهو مصدر على فعول قيل ولا ثاني له والحق ثبوت ثان وثالث له والنصح التذكير بالخير وزي مصدر من قوله زاوياً فهو للتأكيد والوقوف عليه لغة (الإعراب) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة كما تقرر العطف عليه لغة (الإعراب) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعد الهمزة كما تقرر العطف على ما قبلها إن قلنا بالزحلقة وقد تقدم والنهى فاعل ينهى وعن عذله متعلق بالفعل والهاء في عذله فاعله وزاوياً مفعوله والوجه مضاف إلى قبول المضاف إلى النصح وزي مفعول مطلق والمعنى النهى تنهى عن نصيحة رجل قابض وجه قبول النصح أي يظهر الغضب بالنصيحة وكل من كان بهذه الصفة فلا يليق بالعاقل أن ينصحه لأن إبداء قول النصيحة لمن ظهر منه عدم القبول لها عبث من قائله وما ألطف قول الأرجاني:
يلومني في هوى الأحباب كل فتى * سهم الصبابة يصميني ويخطيه
يعييني بالهوى بغيا ويعذلني * وإنما يبتليني من يعافيه
ص 39
تكليفه الصب صبراً عن أحبته * قول يعنيه فيما ليس يعنيه
أقل من عذل تلقى المشوق به * فقلبه بسهام اللوم ترميه
والمرء مثل نفوذ السهم من يده * إلى القلوب نفوذ السهم من فيه
دع عنك قلبي فإن الحب آمره * أضعاف ما أنت بالتعذال ناهيه
(ن) المعنى أنه معرض بوجهه عن قبول نصح العاذل لأن القلب له وجهة واحدة فإذا توجه إلى الحق أعرض عن الباطل وبالعكس قال تعالى {ولكل وجهة هو موليها} ثم قال {فاستبقوا الخيرات} يعني إذا كانت وجهتكم إلى الخيرات فتسابقوا إليها اهـ.